حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

الأسعار تغيّر عادات السوريين في الاستهلاك والتسوق … التحول للشراء بالأوقية والتخلي عن بعض السلع

لا تزال أسعار السلع الغذائية الرئيسية في الأسواق تسجل ارتفاعات غير مسبوقة ودون أي تسجيل لحالات انخفاض فيها، مع تدن شديد في القدرة الشرائية للمواطن وصلت به مؤخراً للشراء بالحبة والأوقية من المحلات.

تجولت«الوطن» تجولت في بعض أسواق دمشق وسجلت أسعار السلع الرئيسية التي كانت قد سجلتها قبل شهرين من الآن وبات واضحاً الفرق الكبير في الأسعار لجهة الارتفاع وعدم تسجيل أي سلعة انخفاضاً في سعرها.

البداية من الأسعار الحالية حيث قمنا بجولة في أسواق مساكن برزة وباب سريجة على محلات بيع الجملة والمفرق وكان لافتاً أن محلات البيع بالجملة باتت تبيع بأسعار قريبة لسعر المفرق إن لم يكن السعر نفسه، وفي هذا السياق أشار «أبو النور» وهو صاحب محل جملة في باب سريجة إلى أن الارتفاع اليومي لسعر الصرف وعدم استقراره أدى لتقلبات سعرية متواترة ما أدى إلى صعوبة تحديد سعر جملة واضح يمكن البيع بموجبه لزبائن المفرق فأي سعر مفرق تبيع عليه يصبح خاسراً بعد عدة ساعات وليس أياماً، كون زبون المفرق يشتري كميات قليلة تناسب حاجته الشخصية وحاجة عائلته على عكس زبون الجملة الذي يشتري كميات كبيرة يمكن أن تغطي الفرق بتقلبات السعر.

 

50 بالمئة الفارق السعري خلال شهرين

 

سعر كيلو السكر يتراوح حالياً ما بين 2700 ليرة سورية إلى 3000 ليرة سورية فيما كان سعره منذ شهرين 1500 ليرة سورية أي بفارق وصل إلى 50% خلال شهرين.

وبالنسبة لمادة الرز الصيني فسعر الكيلو حالياً لا يقل عن 3000 ليرة سورية فيما كان سعره من شهرين 1700 ليرة سورية أي بفارق وصل إلى 43% خلال شهرين.

بينما تضاعف سعر زيت دوار الشمس خلال شهرين ليسجل مبيعه حالياً ما بين 10500 ليرة سورية و11500 ليرة سورية حسب النوع وسعر الجملة والمفرق فيما كان سعره من شهرين بحوالي 5500 ليرة سورية أي إن الفارق السعري خلال شهرين وصل إلى 52%.

ولا تختلف الحال بالنسبة لأسعار السمون فسعر أدنى نوع من السمنة وصل حالياً إلى 10000 ليرة سورية فيما كان سعره سابقاً هو 5000 ليرة سورية أي بزيادة سعرية وصلت إلى 50%.

وفي مادة الشاي كانت الأسعار مضاعفة أيضاً حيث وصل سعر كيلو الشاي السوبر بيكو إلى 30000 ليرة سورية فيما كان سعره من شهرين 15000 ليرة سورية ليسجل فارقاً سعرياً بـ50% أيضاً.

وبالنسبة للحبوب الأساسية فسعر كيلو العدس حالياً لا يقل عن 2300 ليرة سورية فيما كان سعره سابقاً 1700 ليرة سورية أي إنه ارتفع بنسبة 26%، وسعر كيلو الحمص الحب حالياً هو 3000 ليرة سورية وسابقاً كان بسعر 2000 ليرة سورية أي بزيادة بلغت 33%، وسعر كيلو البرغل لا يقل حالياً عن 2300 ليرة سورية فيما كان سعره سابقاً 1400 ليرة سورية أي بزيادة بلغت 39%، وبالنسبة للمعكرونة فالسعر الحالي هو 3400 ليرة سورية والسعر السابق كان بـ1700 ليرة سورية أي ارتفع سعرها بنسبة 50%.

 

كما أن مادة الطحينة تضاعف سعرها خلال شهرين من 6000 ليرة سورية إلى 12000 ليرة سورية بنسبة زيادة 50%.

وكان لافتاً أن أسعار أغلبية هذه السلع لم تختلف كثيراً عن بسطات مواد المعونة التي تبيع المواد الغذائية المقدمة كمساعدات حيث إن سعر ليتر زيت دوار الشمس هو 11000 ليرة سورية، وسعر كيلو البرغل ما بين 1700 و2000 ليرة سورية، وسعر كيلو الحمص 2500 ليرة سورية، وكيلو الرز 1600 ليرة سورية.

وقد تحدثت ربة منزل تشتري حاجتها من هذه البسطات بأنها كانت سابقاً تشتري منها لفارق السعر الجيد عن باقي المحلات، ولكن حالياً حتى الشراء من البسطات بات صعباً ولا يمكن تأمين كافة السلع منها فأصبحت أسعارها مرتفعة أيضاً.

الشراء بالحبة والأوقية

 

وفي هذا السياق أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور شفيق عربش لـ «الوطن» بأنه ونتيجة الوضع الحالي أصبحت شريحة كبيرة من المجتمع السوري عاجزة أمام الجنون السعري وخارج استطاعتها تأمين المستلزمات الغذائية الضرورية وهي تعادل 80% من الشعب السوري حالياً، متسائلاً هل هناك رغبة حقيقية من قبل الحكومة بضبط الوضع المعيشي للأسرة، فما نشهده من لجوء الحكومة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر يعطي مؤشرات بأن الحكومة غير جادة في التحرك لضبط الأسواق وهي غير قادرة على ضبطها بأدواتها الحالية.

 

وأضاف: إن ما نشهده من تصريحات جوفاء تضع الحصار والعقوبات والمؤامرة الخارجية في الواجهة بشكل دائم أصبح غير مقبول أبداً، فمهما كان هناك من دور للعقوبات والحصار في الأزمة المعيشية للمواطن فإن الوضع المعيشي السيئ ناتج أيضاً عن سوء إدارة الملف المعيشي والعجز الحكومي بشكل كبير، مع تقديم مبررات غير مقبولة أبداً وكان آخرها ما تم التصريح به بأن التشويش بخصوص المواد المدعومة ناتج عن شبكة الخليوي هو أمر غير مقبول.

 

ولفت عربش إلى أن الوضع المعيشي الحالي فرض تغيراً قسرياً للعادات الاستهلاكية للأسرة السورية، ولسوف نشهد ظهور جيل يعاني من أمراض لم نكن نشهدها في مجتمعنا نتيجة سوء التغذية الذي يعاني منه الجيل الفتي حالياً، فأصبحت العائلات القادرة على تأمين ثلاث وجبات غذائية كاملة يومياً من القلة القليلة الباقية وما تبقى من العائلات عدلت من عاداتها الاستهلاكية وهناك حالياً من يشتري بالحبة من الخضار، وبالأوقية من السلع الغذائية الأساسية، ومنهم من يشتري بـ«الغلوة» إن كان في السكر أو الشاي أو القهوة.

اضافة تعليق