حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

"حقوق الإنسان".. والخداع الأميركي!

يحمل ما يسمى "تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول حالة حقوق الإنسان في العالم" والذي بات يوصف بأنه أكذوبة العصر التي تكررها أميركا بشكل دوري كل عام، يحمل في طياته الكثير من الزيف والخداع، والأكثر من ذلك أنه بات متخماً بالمفارقات والتناقضات التي تتقاطع وتلتقي جلها عند الاستهزاء والسخرية، ليس من المجتمع الدولي فحسب، بل من الشعب الأميركي على وجه التحديد الذي بات على يقين مطلق بأن ما تقوله حكومته حيال حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها ليس إلا ادعاءات وشعارات من أجل التغطية على جرائمها وإرهابها في الداخل والخارج.

بمقاربة سريعة لمضمون التقرير، فإنه لا يختلف كثيراً عن سابقاته، لجهة أنه يعكس إصرار إدارة الرئيس بايدن على اعتماد ذات النهج الذي سارت عليه كل الإدارات السابقة، وهو النهج الذي تحكمه سياسات واستراتيجيات والغطرسة وتفرد القوة وازدواجية المعايير.

فالتقرير الأميركي وكما جرت العادة تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان الأميركية المرتكبة داخل الأراضي الأميركية وخارجها، والتي باتت فاضحة وصارخة، كونها لا تزال ترتكب على مرأى ومسمع من العالم أجمع ولا تحتاج إلى أي أدلة لتوثيقها و نشرها، بدءاً من انتهاكات الولايات المتحدة في مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين قبل نحو سبعة عقود عندما فتكت أسلحتها النووية بمئات الآلاف من الأبرياء، ومروراً بانتهاكاتها في العراق و أفغانستان وليبيا وعموم المنطقة، وليس انتهاء بانتهاكاتها المستمرة في سورية حيث تواصل إرهابها وحصارها للشعب السوري.

كذلك فإن التقرير، وانطلاقاً من ترابط الأهداف والأدوار بين أميركا والكيان الصهيوني، تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي لا تزال يرتكبها الأخير بحق الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة.

اللافت أن التقرير أتى على ذكر ما وصفها بانتهاكات حقوق الإنسان في معظم الدول التي تقاوم وتناهض السياسات الأميركية والتي تغرد خارج سرب الطموحات والمخططات والمشاريع الاستعمارية الأميركية، وهي سياسة أميركية باتت مكشوفة للتغطية من جهة على الانتهاكات الأميركية على مستوى العالم ولاستخدامها من جهة أخرى كورقة للضغط على الدول التي ترفض السياسات الأميركية أو حتى تلك التي تقف حجر عثرة في وجه تلك السياسات الاحتلالية والاستعمارية.

انتهاكات أميركا لحقوق الإنسان تجاوزت كل الحدود وكل القيم الإنسانية والأخلاقية سواء في الداخل الأميركي ضد الشعب الأميركي، وخصوصا ضد الأقليات والأميركيين ذوي البشرة السوداء، أو في خارج حدودها على امتداد طموحات الاستعمارية، وهذه الانتهاكات تجسدت بشكل واضح في حربها المتواصلة على الشعب السوري الذي تحاصره في رغيف خبزه ولقمة عيشه، لا شي إلا لأنه وقف في وجه الغطرسة والمشاريع الصهيو أميركية التي تهدف إلى السيطرة على مفاتيح وقرارات دول المنطقة بغية نهب خيراتها وثرواتها وسلبها إرادتها وحريتها، حتى تتسيد المشهد وتصبح مع ربيبتها إسرائيل المتحكمين بأمره.

كذلك كانت في حربها على العراق الذي غزته تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي كانت أكثر انتهاكا فيها من أي وقت مضى، حيث راح ضحية تلك الشعارات الكاذبة مئات آلاف القتلى وأصيب وشرد الملايين بعد انتهاكها لحقوق الإنسان بشكل مفرط ومخز، لاسيما في سجونها المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، خاصة سجن غوانتانامو الذي ذاع صيته على خلفية انتهاكات السجناء بشكل غير عادي وغير طبيعي وإلى حدود غير مسبوقة، ما دفع بمنظمة العفو الدولية إلى اتهام قوات الاحتلال الأمريكية بارتكاب انتهاكات "شديدة جداً" لحقوق الإنسان في العراق مؤكدة أنها أصيبت بخيبة أمل لأن حقوق الإنسان استخدمت كمبرر لشن حرب في العراق .

الثورة أون لاين - فؤاد الوادي

اضافة تعليق