حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

تركيا تمنع مرور الطائرات الروسية إلى سوريا.. ما هي الرسائل التركية المُرادة من هذا القرار؟

 أثار إعلان تركيا عن إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية العسكرية والمدنية المتجهة إلى سوريا لمدة 3 أشهر، العديد من التساؤلات حول التداعيات المحتملة على سوريا.

 

عندما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عن القرار أكد أنه مرتبط بالحرب الأوكرانية، فيما يؤكد الخبراء أن القرار مرتبط بتطورات عديدة أخرى تطرأ على الساحة العالمية إلى جانب الحرب الأوكرانية، كالتعقيدات والتطورات المحلية والإقليمية حيث لا تزال العلاقات (الروسية – التركية) متشنجة في عدة قضايا، خاصة فيما يتعلق بالأزمتين السورية والأوكرانية، والتحركات العسكرية التركية الأخيرة ضد “حزب العمال الكردستاني” شمالي العراق وفي الجزيرة السورية، إلى جانب تزامنها مع التطورات الأخيرة التي تحصل في ملف العلاقات (السعودية – الإيرانية) في بغداد، والتي تعتبرها أنقرة خطوة خطرة ضد مصالحها الإقليمية في المنطقة من جهة أخرى.

 

وباعتبار أن القرار يتضمن منع مرور الطائرات الروسية المدنية والعسكرية إلى سوريا التي تلعب فيها روسيا دوراً أساسياً عسكرياً وسياسياً، اهتم الخبراء بتأثيره على دمشق بشكل أساسي، حيث قال الدكتور بسام أبو عبد الله أستاذ العلاقات الدولية في تصريح لـ “أثر” إنّ هناك خلافات روسية – تركية لم يتم الاتفاق عليها، ومرخراً الروس أبدوا انزعاجاً من تصرفات أنقرة خارج إطار اتفاق أستانا، لقيامها بتنفيذ علميات عسكرية ضد “حزب العمال الكردستاني” في الجزيرة السورية، معتقدين أن موسكو مشغولة بالأزمة الأوكرانية”.

 

وحول رد الفعل الروسي قال أبو عبد الله: “الواضح أنه لم يصدر أي رد فعل إلى الآن، لكن سبق وأنّ نفذت روسيا، قبل أيام، عمليات عسكرية ضد المجموعات المسلحة في ريف حلب”، وأردف: “الموضوع يحتاج إلى الانتظار لتتضح الصورة بشكل أكبر في الأيام القليلة القادمة”، مبيناً أنّ قرار أنقرة يندرج ضمن سياسة “الغمز” وإرسال الإشارات التركية لحلف شمال الأطلسي بأنها موجودة وتحاول الضغط على روسيا.

 

وحول انعكاسات الإعلان التركي على التطورات الميدانية في سوريا، يعتقد الدكتور فريد ميليش المتخصص في الشؤون السياسية في تصريح لـ “أثر”، لا يبدو أن هناك منعكسات مباشرة وآنية للإعلان التركي على سوريا، (وذلك في إشارة إلى المناطق الشمالية والشمالية الغربية من البلاد والتي تقع تحت سيطرة فصائل أنقرة)، لكن الوضع مؤهل للتفجر، بحسب ميليش، في أي لحظة ميدانياً وخاصة في المنطقة الجنوبية في محافظة درعا والتي تعتبر الأكثر سخونة والتي يمكن استغلالها لإشغال الحكومة السورية وروسيا فيها.

 

ولفت ميليش إلى بعض الممارسات التركية التي سبقت صدور الإعلان سواء فيما يتعلق بالعملية العسكرية التركية شمال العراق “قفل المخلب”، وكذلك استهداف الجيش التركي وفصائله لبعض النقاط العسكرية التابعة للجيش السوري في المناطق المحررة من محافظة إدلب أيضاً.

 

وأضاف: “كل هذه الممارسات تشير إلى أن تركيا، على ما يبدو، تحتاج الآن إلى ورقة بيدها للضغط باتجاه روسيا لأخذ مكاسب سياسية وميدانية هذا من جهة، وكذلك تقدم دعماً نفسياً لحلفائها الإسلاميين في إدلب وريف حلب من جهة أخرى”، إضافة إلى ذلك، يرى ميليش، أنّ تركيا تحاول الحصول على ضمانات إقليمية جديدة من دول المنطقة من خلال تطبيقها لسياسة خلط الأوراق الإقليمية والتي تتزامن مع التطورات الحاصلة في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق مسألة التقارب (السعودي- الإيراني) الذي يحصل حالياً في بغداد والذي يشكل إزعاجاً كبيراً لها.

 

وبحسب تقارير غربية فإن القرار التركي يمكن أن يكون أيضاً نتيجة ضغوطات غربية على أنقرة للتخلي عن الموقف “الحيادي” والانخراط بشكل مباشر وعلني ضد موسكو في الحرب الأوكرانية، فيما يعتبر آخرون أنّ الإعلان هو واحد من أشد وأقوى ردود الفعل التي أظهرتها أنقرة إلى الآن ضد موسكو على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

 

 

 

قصي المحـمد

اضافة تعليق