الرئيسية أخبار و نشاطات الحزب 

“وجهة نظر فرنسية حول الحرب على سورية” في ندوة حوارية: انتصاركم غير نظرة الرأي العام الأوروبي

2017-11-12

برعاية قيادة الحزب، استضافت دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق، أمس، ندوة حوارية تحت عنوان “وجهة نظر فرنسية حول الحرب على سورية”، شارك فيها الباحثان الفرنسيان: البروفيسور فريدريك بيشون، والكاتب ريشار ميلي، وعدد من الصحفيين والباحثين الفرنسيين، وحضرها الرفيقان عضوا القيادة القطرية الدكتور مهدي دخل الله رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام، والدكتور محسن بلال رئيس مكتب التعليم العالي، وحشد من الشخصيات الإعلامية والفكرية في سورية.

واستعرض بيشون وميلي دور الإعلام الغربي، والفرنسي تحديداً، في نقل صورة مضللة لحقيقة ما جرى في سورية خلال السنوات السبع الماضية، ودعيا لتعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية والثقافية السورية والفرنسية لتوعية الرأي العام الأوروبي.

وفي المحور الأول، وجّه البروفيسور بيشون التحية لصمود الشعب السوري ولأرواح الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب الظالمة على سورية، مؤكداً أنه كان من المثقفين الأوائل الذين وقفوا مع سورية منذ بداية الحرب على الدولة السورية، والتي رسم لها الإعلام الفرنسي صوراً غير حقيقية أظهر من خلالها أن “داعش” و”جبهة النصرة” حركتان تطالبان بالحرية والديمقراطية، وقد استخدمت الصحافة الفرنسية مصطلحات مثل “متمردين وثائرين وديمقراطية”، وهي كما تعلمون كلمات حق يُراد بها باطل، إلا أن الصحافة الفرنسية الكاذبة استخدمتها واعتمدتها، وقدّمتها على أنها واقع ما يجري في سورية، لكن في الحقيقة هم أرسلوا هذه العصابات، التي دعمتها أمير مشيخة قطر وباقي ممالك الخليج بالسلاح والمال، لقلب نظام الحكم في سورية، ولهذا كان من واجبي أن أقوم بتصحيح هذه المعلومات للشعب الفرنسي.

وأكد البروفيسور بيشون أن الشعب الفرنسي عاش ثلاث سنوات في كذبة اختارها إعلامنا الرسمي، وفي عام 2014 عندما ظهرت حقيقة “داعش” لم يتغيّر شيء بالنسبة للرأي العام الفرنسي، لأن “داعش” سهّلت نسيان كل ما قامت به “جبهة النصرة” و”الجيش الحر” في بداية الحرب، وعندما تكلمنا بشكل حر عمّا يجري في سورية دخلنا في مواجهة مع الرأي العام الفرنسي، حتى إن الإعلام الغربي قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضاً على أنه شخص مكروه للعالم، وأضاف: في الواقع، سورية هي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تعيش العلمانية، إلا أن ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار، ووسائل الإعلام الغربية أصمت آذانها لأنها لا تريد أن تسمع الرأي الآخر.

وشدد بيشون على أن الغزو الأمريكي للعراق كان مبنياً على كذبة السلاح الكيماوي أيضاً، وكان هذا ما هو مخطط لسورية، إذ مع بداية الحرب تمّ إيهام المشاهد الغربي أن هناك شعباً يقتل ولا بد من إرسال الديمقراطية إلى سورية، وعليه ركّز الإعلام على أن هناك منظمات سيئة مثل “داعش” وهناك منظمات جيدة مثل “النصرة”، ولكن كلتاهما إرهابيتان، وأضاف: إن الصحافة الغربية تأثرت لتدمير تدمر، وهي نفس الصحافة التي لم يهتز لها جفن لتدمير قرى بأكملها وقتل أهلها واغتصاب نسائها من قبل الإرهابيين في محافظة حماة، لقد أراد الغرب إسقاط حكومات باسم حقوق الإنسان، وبنفس الوقت لا يريد هذا الغرب تطبيق ديمقراطيته في دول الخليج العربي.

وأعرب بيشون عن أسفه لأن التفجيرات التي حصلت في باريس لم تغيّر وسائل الإعلام، بل على العكس زادت من تعنت الحكومة الفرنسية إلى حد تقسيم مكوّنات الشعب السوري إلى جيد وسيئ، وقال: لاشك أن الحكومة الفرنسية رهينة رجال الدين المتعصبين الذين يحرّضون الناس على الكذب، وخلال لقائي برجال الدين في سورية تمّ التنبيه إلى أن الإرهاب سينام في أسرّة رجال الدين الفرنسيين.

وختم بالقول: الحقيقة اليوم أن سورية تخرج من الحرب منتصرة، وكل المعطيات تغيّرت، ولعبة دول الخليج انتهت، والنظام العالمي لم يعد كما أرادت له أمريكا، وأضاف: إن معركة وانتصار حلب أقرب ما تشبه معركة ستالينغراد لأنها غيّرت وجه التاريخ، وكرّست عودة روسيا إلى رقعة الشطرنج العالمية، وتركت أمريكا وأوروبا بضياعهما.

وفي المحور الثاني، قال الكاتب ميلي: لقد عجز الغرب عن فهم ما يجري في سورية، وأصبح المواطن الغربي ينسى القضية الفلسطينية، ويتجاهل الحرب على اليمن ومقتل آلاف اليمنيين بأيدي السعودية وبأسلحة غربية، وأضاف: سورية جعلتنا نجد أنفسنا أمام مسؤوليتنا التاريخية والدينية، لأنها مهد الحضارة التي أسست للفكر الغربي، بدلاً عن الثقافة البدوية الخليجية، فالثقافة في سورية تمتد لآلاف السنين، وهذا ما يجعل من سورية بلداً مركزياً.

ولفت ميلي إلى أن الشعارات في فرنسا ترتكز على مفاهيم الحرية والديمقراطية، واعتقد أن مفهوم الثقافة الفرنسية وأيديولوجيتنا جعل الفرنسيين يشعرون بضرورة الوقوف مع المعتدى عليه، الذي صوّره الإعلام كذباً، ما ساعد في قلب مفاهيم الشعب الفرنسي، إنها حالة عاطفية تولّدت لدى الفرنسيين، ومنعتهم من التفكير بشكل صحيح، وأضاف: لقد أسمت الصحافة الفرنسية الإرهابيين في سورية بالثائرين، ولا أحد يتجرأ على تسميتهم إرهابيين، وأبعدت التسمية الأخيرة والحقيقية عن الإعلام الفرنسي والغربي، بهدف التفرّد بالمصطلحات وإيصال الرسائل التي يريدون إرسالها حسب التوجهات السياسية، وهم تعاطوا مع الإرهابيين على أنهم طالبوا حرية وكرامة، وهذا ما أثر في اللاوعي الفرنسي، وعلى هذا الأساس تطور الفكر الفرنسي، لكن الحقيقية غير ذلك، وعلينا أن نعري هذه الأكاذيب كي لا نزيد من الكذب العالمي.

وتحدّث ميلي عن الوضع العالمي، وقال: إنها نهاية الهيمنة الأمريكية، فمنذ أحداث الحادي عشر من أيلول تقوقعت الولايات المتحدة ضمن نهج قاس ولجأت للأسلوب العدائي، ولقد حاول باراك أوباما القيام بتغيير بسيط لهذه السياسات، ولكن ترامب أعاد السياسة الأمريكية للصقور، وأضاف: الوضع الداخلي الأمريكي يحرّك أيضاً السياسات الخارجية الأمريكية، وقد أظهرت الحرب على سورية أن علينا مواجهة العدو مباشرة، وهكذا نستطيع أن نكسب المعركة، كما فعل الجيش السوري في هذه الحرب، لكن الأمريكان غير قادرين على إرسال الجيوش إلى المعركة، إنهم مجبرون على الاعتماد على المرتزقة أو الدول الخليجية في الحرب، والفكرة الثانية إن احترام الأمم والقوانين الدولية وفكرة التعاون الدولي أصبح لها وقع أكبر من فكرة الهيمنة الأمريكية على العالم وفكرة تعدد الأقطاب. وفي الحقيقة لا يوجد هناك ما يسمى بالمجتمع الدولي، لأن المجتمع الدولي للأسف ممثل بدول قليلة وهذا أمر غير عادل.

وأكد ميلي أن الدروس المستقاة من السنوات الماضية هي أنه في كل مرة نقوم بالاعتداء على سيادة دولة ما تكون النتيجة الدمار والخراب في البلاد المعتدى عليها، وأضاف: لقد كان موقف روسيا جيداً في سورية، فقد تصرفت تماماً بعكس ما تصرّف به الغرب، ولم يعد هناك ثقة بالعالم الغربي، وفي هذه اللحظات التي تتراكم فيها انتصارات الجيش السوري في جبهات القتال يجب أن يكون التركيز على بداية الحرب الجديدة، وهي الحرب الثقافية، خاصة وأن سورية طُبّقت عليها حرب تمّ من خلالها عزلها دولياً من قبل الغرب، لكنها كانت دائماً تستطيع الانتصار والخروج من العزلة المفروضة عليها.

وأكد ميلي أن سمعة سورية كبرت كثيراً وأثرت كثيراً بالعالم، وخاصة بعد انتصار دير الزور، لكن سورية كما قلت، وأؤكد، بحاجة إلى استخدام قوة الصورة والاندماج، أي القوة الناعمة الثقافية في العالم، كما كانت قبل الحرب، عندما كانت تتكلم إلى العالم أجمع بإرثها الثقافي الكبير ومن خلال ثقافتها الإنسانية، وكلكم تعرفون أنه لكل إنسان وطنان: وطنه ووطنه الثاني سورية، وأضاف: إنني أؤكد أن سورية لا تستطيع أن تخوض الحرب الثقافية وهي مكتوفة الأيدي، بل يجب أن تعتمد على المغتربين في دول العالم، وحتى ممن اغترب منذ عشرات السنين، في حمل الثقافة السورية إلى العالم، نظراً للخبرة التي يتمتعون بها ولتكيفهم مع المجتمعات الغربية والإعلام الغربي، وبالتأكيد يجب أن تعود السياحة في سورية إلى سابق عهدها، كما يجب ألا ننسى الدور الكبير الذي لعبته المراكز الثقافية، كالمركز الثقافي العربي في باريس، من خلال اللقاءات الهامة التي كانت تجري لإقامة علاقات وروابط بين عشاق سورية، في الوقت الذي كان الغرب يريد عزلها تماماً، ويجب أن تبادروا إلى استخدام هذا السلاح القوي والداعم لكسب المعركة، والذي من خلاله يمكن أن يتصالح العالم مع سورية.

وتخللت الندوة مداخلات حول سبل التصدي لحملات التضليل الممنهجة من بعض وسائل الإعلام، التي قامت بتشويه الحقائق عما يجري في سورية، وضرورة فضح دور بعض الحكومات الغربية في دعم الإرهاب وتمويله.

وفي تصريح أكد الباحث إيريك دونيسيه، رئيس مركز دراسات استراتيجية في فرنسا، أن الانتصارات التي يحققها الجيش السوري أدت إلى تغيير نظرة الغرب إزاء ما يحصل في سورية، وأضاف: “نحن كباحثين ومثقفين ورجال أعمال ودبلوماسيين سابقين نقوم بما يتوجّب علينا في هذا المجال لنقل حقيقة ما يجري في هذه المنطقة”.

ودعا الرفيق دخل الله إلى نقل حقيقة ما يجري فى سورية للرأي العام فى أوروبا، عبر صنّاعه وممن يشتغلون في معاهد البحوث العالمية، الذين يشكّلون رأياً شعبياً ضاغطاً على حكوماتهم، والتي تتبع سياسات لا توافق عليها أغلبية شعوب أوروبا، لكنها تساير مخططات حلف شمال الأطلسي “ناتو” والولايات المتحدة، وأكد أن الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري أسهمت بشكل كبير في تغيير نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الحرب الإرهابية التي تشن على سورية.

ودعا الرفيق بلال للتدقيق في المصطلحات، فما يجري في سورية ليس حرباً أهلية، وإنما حرب بين الدولة الوطنية وإرهاب تكفيري-مدعوم من الامبريالية العالمية المتوحشّة- مارس أبشع أنواع الجرائم بحق الشعب السوري، وأشار إلى أن انتصار سورية على الإرهاب انتصار لكل أحرار العالم، ولكل الدول المتمسّكة بقرارها المستقل، وبسيادة القانون الدولي.

يشار إلى أن البروفيسور بيشون اختصاصي بشؤون الشرق الأوسط وخاصة سورية ومدرس في المجال الجيوسياسي وباحث في جامعة فرانسوا رابليه وهو مستشرق وباحث يتردد إلى دول المنطقة باستمرار، وخاصة سورية، التي خصها برسالة الدكتوراه التي حازها، وله عدة كتب، منها كتاب “سورية حرب من أجل لا شيء”، وآخر بعنوان “سورية.. لماذا أخطأ الغرب”، تحدث فيهما عن المؤامرة الغربية والخليجية على سورية ودور الغرب في إشعال الأزمة فيها وانتقد سياسة بلاده الخارجية إزاء الحرب الإرهابية على سورية.

والكاتب ميلي زار سورية، وأكد وقوفه إلى جانبها في حربها ضد الإرهاب،  وأعرب عن رفضه للسياسة الفرنسية التي تسير خلف الوهابية القطرية السعودية المدعومة من الولايات المتحدة المسؤولة عن الفوضى في الشرق الأوسط.

جريدة البعث





عدد المشاهدات: 42



سمعـة “غنـى” أفضـل مـن سمعـة “فقـر”…

سمعـة “غنـى” أفضـل مـن سمعـة “فقـر”…

د. مهدي دخل الله - عضو القيادة القطرية للحزب



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا