الرئيسية تحقيقات  

“حماية المستهلك” تتصدّى لتمرّد تجار ألبسة الأطفال وتتوعّد باستيرادها

2017-03-22

احتدم الجدال بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وتجار الأزمة الذين تحق فيهم مقولة “إن لم تستحِ فافعل ما شئت” فيما يخص ارتفاع أسعار الألبسة الجاهزة للأطفال في السوق المحلية، ما دفع الوزارة إلى توجيه تهديدات صارمة إلى المحلات التجارية وأسواق ألبسة الأطفال بفتح باب الاستيراد من الدول الصديقة وكسر الأسعار التي وصلت إلى حدود غير منطقية من الجشع والاستغلال لحاجات المستهلك على اعتبار أن ألبسة الأطفال تعتبر من الحاجات المطلوبة بكثرة في حياة الأسرة، وبالمقابل الأعذار والحجج التي يقدّمها التجار لا تمتّ إلى للواقع بصلة، وتبدو غير مقنعة أمام الدراسات التي تقوم بها الوزارة حول التكلفة الحقيقية للمنتج، والأسعار الموجودة في الأسواق، بالإضافة إلى أن الضبوط التي نظمتها الوزارة بحق معظم المحلات التجارية كانت مرتبطة بمخالفات الأسعار وعدم وجود بيان التكلفة لها.

الأكثر ليبرالية..!
يشير واقع أسواق ألبسة الأطفال إلى تباين واضح للأسعار بين سوق وآخر، وحتى بين المحلات المتجاورة في السوق الواحدة، وبمعنى آخر الأسعار في أسواق ريف دمشق أكثر ارتفاعاً، مقارنة مع بعض الأسواق داخل المدينة كالحريقة مثلاً وغيرها بحجة التكاليف الإضافية لأجور النقل، ما يسبّب ارتفاعاً بالأسعار، ويتبيّن من خلال رصدنا للأسعار أن سعر بنطال الجينز لطفل بعمر خمس سنوات يصل إلى 7000 ل.س، بينما يصل سعر الطقم الولادي إلى 10000 ليرة، ويصل سعر الكنزات إلى 5000 ليرة.

ويبدو أن سوق الصالحية هو الأكثر ليبرالية في فرض الأسعار، فهو الأكثر غلاء بين الأسواق حيث إن سعر لباس الرضيع لعمر يتراوح بين شهر إلى سنة يصل حتى 7000 ليرة سورية، علماً أن هذه الأسعار ليست من محلات الماركات العالمية وإنما هي محلات لصناعة وطنية محلية، أي أنها لم تعبر الحدود لتصل إلى هذه الأسعار، ناهيكم عن أن هذه الألبسة لم تخضع لشروط ومقاييس الجودة السورية، ولم تعفَ بسطات الشوارع والأرصفة من هذا الغلاء غير المبرر بل ساهمت في تثبيت جشع التجار وانتشار ثقافة “إذا ما عجبك الله معك”.

شاهد من أهله..!
يبدو أن الأكثر مرارة من تحمّل جشع التجار هو نأيهم عن تحمّل أعباء الأزمة أو حتى التنازل عن جزء من الكم الكبير من الأرباح المحصودة وتخفيض أسعارهم الخيالية كخطوة مهمة للمساهمة في إعادة التوازن إلى السوق المحلية، وخفض الفجوة العميقة بين القدرة الشرائية للمواطن وأسعارهم الخيالية، وهنا لم يخفِ عضو اتحاد المصدرين سامر رباطة دفاعه عن خلل الأسعار في السوق، مبرراً بأن تكاليف الإنتاج مرتفعة جداً من مواد أولية وخيوط وغلاء سعر القماش الذي يحتوي على نسبة قطن فيه 100%، إضافة إلى مستلزمات أخرى تحتاج إليها صناعة ألبسة الأطفال كلوازم الاكسسوارات وموضة القصات المتعدّدة والألوان التي تدخل في إطار الإنتاج والتسويق والترويج، بالإضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة والنقل والمحروقات، وكنوع من التبرير يرى رباطة أن بعض التجار حاولوا تخفيض نسب أرباحهم، لكن لم يساهم ذلك في تخفيض الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية، وخاصة في مواسم التنزيلات حيث يتم بيع ألبسة الأطفال بنصف القيمة أو أقل.

جهد وزاري
لابد من التذكير بأن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بقرارها رقم 126 قضت بتعديل الحد الأقصى لربح وإنتاج واستيراد ألبسة الأطفال بكل الأنواع والمسميات من القطاع الخاص بنسبة 22% في حال الاستيراد والإنتاج المحلي لتاجر الجملة والموزع، و28% لبائع المفرق بموجب فواتير نظامية، ومع ذلك فإن هذا القرار لم يمنع من الارتفاع الفاحش لأسعار ألبسة الأطفال وخاصة في الآونة الأخيرة، وفي هذا السياق يرى معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شعيب في حديثه لـ”البعث” أن التدخل في السوق أصبح ضرورة ملحّة أمام تعنّت المحلات التجارية وعدم التزامها بهامش الربح، وخاصة بعد ما قامت الوزارة بسحب عينات من عدد كبير من المحال التجارية، ووجدت أن الفارق كبير بين التكلفة والسعر، وهذا ما يسبّب ارتفاع الأسعار بهذا الشكل غير المنطقي، ولذلك ستقوم الوزارة بالتدخل في الأسواق وذلك باستيراد ألبسة الأطفال من الدول الصديقة، ورفد السوق بتشكيلات متنوعة وبأسعار تتناسب مع القوة الشرائية للمواطن، من خلال المؤسسة السورية للتجارة ومراكز بيعها المنتشرة في جميع الأسواق في المحافظات السورية، وأكد شعيب أن الوزارة ستستمر بإرسال دورياتها لمراقبة الأسعار لضبط المخالفين بالتسعير الذي وضعته مديريات التجارة الداخلية، وسحب عينات للتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات، علماً أن العقوبات التي تتخذها الوزارة بحق المخالفين ستكون أكثر جدية في التعامل مع المخالفين كالإغلاق الإداري لمدة ثلاثة أيام أو أكثر وعقوبات أخرى.

موازنة اقتصادية
بعيداً عن التبريرات التي يتذرّع بها أصحاب المحلات التجارية، هناك معادلة اقتصادية بسيطة يمكن من خلالها كشف حقيقة هذه الأسعار، ساقها خبير اقتصادي مفادها أنه في حال تم إنتاج ألبسة الأطفال محلياً، يتم تحديد قيمة الأرباح بنسبة 20% من تكاليف الإنتاج للمنتج، وبنسبة 5% لتاجر الجملة والموزع، ليعود تاجر المفرق لأخذ نسبة 20% من الأرباح أيضاً، أي أن السلعة تصل إلى يد المستهلك بعد أن ترتفع تقريباً إلى 50% من تكلفتها الحقيقية أي بعد أن يتم حصد الأرباح من جميع حلقات البيع تصل إلى المستهلك لتفرض عليه تلك الأجور، لذلك فإن حلقات الوساطة تساهم كثيراً في الارتفاع غير المنطقي لأسعار ألبسة الأطفال ذات الإنتاج المحلي، أما فيما يتعلق بألبسة الأطفال المستوردة فيتم الاعتماد على إصدار فاتورة تجارية أصولية يكشف عنها المستورد ليتم تحديد المواصفات والتكاليف وبالتالي تحديد نسب الأرباح، ويتابع الخبير: إن إعداد بيان تكلفة المادة التي يتعامل بها أصحاب الفعالية استيراداً أو إنتاجاً أو محلياً يعدّ من أهم عوامل ضبط الأسعار، ومن الضروري جداً إلزام باعة المفرق بالإعلان عن الأسعار النهائية للمستهلك والمحددة من المنتج أو المستورد حصراً، كما يجوز لبائع المفرق أن يبيع بالحد الأقصى المحدد من المنتج أو المستورد فما دون، والإعلان عن السعر وفق القرارات الناظمة لذلك وتداول الفواتير النظامية من المتعاملين كافة، مع تحديد الصفة التجارية للبيع والاحتفاظ بالفواتير المقدمة من المنتج أو المستورد والإعلان عن بطاقة البيان والالتزام بالمواصفات القياسية.

ميادة حسن -جريدة البعث





عدد المشاهدات: 691



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا