الرئيسية لقاءات و حوارات  

الرفيق د. أحمد همام حيدر أمين فرع ريف دمشق للحزب في حوار مع “البعث”:عملية تحرير وادي بردى قصمت ظهور الإرهابيين ومهدت لإخلاء الريف الغربي من التكفيريين

2017-02-22

الحزب حاضر على كل الجبهات.. في المعركة ضد الإرهاب وفي إنجاز التسويات وفي معالجة مشاكل المواطنين

شكلت عملية تحرير وادي بردى محطة هامة ومفصلية على صعيد إحلال الأمن والاستقرار في المحيط الشمالي لمدينة دمشق، وكان لها منعكسات مباشرة على دمشق وريفها، ذلك أن تاريخ سورية الحديث لم يشهد أزمة مماثلة جرى خلالها تلويث مياه الشرب المخصصة لحوالي سبعة ملايين شخص في دمشق وضواحيها، ثم حرمانهم من المياه لما يقارب الأربعين يوماً، وأخيراً تهديد مصادر تلك المياه بالنسف والتدمير، ما يشكل بامتياز جريمة حرب.

وبموازاة ذلك الانتصار التاريخي الذي تحقق في وادي بردى، حملت الأشهر الأخيرة العديد من الأحداث الهامة على جبهة المصالحات الوطنية، والتي كان لريف دمشق النصيب الأكبر منها، حيث ساهمت باستعادة حوالي 80 % من مساحة الريف الدمشقي البالغ قرابة 18000 كم مربع، الأمر الذي رسخ حقيقة الانتماء الوطني لدى أبناء المحافظة، وأكد على ثبات الحاضنة الشعبية للدولة السورية، والالتفاف حول الجيش العربي السوري في معركته ضد الإرهاب، وعزز الثقة لدى أبناء الريف الدمشقي بأهمية استمرار النضال في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي، وعلى كافة الجبهات، وكشف المعدن الحقيقي لأبناء الريف الذين اكتشفوا حقيقة المؤامرة، فعاد الكثير منهم إلى حضن الوطن، وقاتلوا ببسالة إلى جانب الجيش العربي السوري حتى استشهدوا وهم على الحق.

حول هذه المعاني، أجرَت صحيفة “البعث” حواراً مع الرفيق الدكتور أحمد همام حيدر أمين فرع ريف دمشق للحزب:

< ماهو تقييمكم لعملية تحرير وادي بردى؟

<< يكتسب تحرير وادي بردى أهمية كبيرة جداً من ناحيتين: الأولى، الأهمية الاستراتيجية للمنطقة كونها الخزان الرئيسي لمياه دمشق، التي يعتبر نبع عين الفيجة وعين حاروش وعين حبيب المصدر الرئيسي لتأمينها، وأيضاً مرور خط جر مياه نبع بردى ضمن قرى وادي بردى باتجاه دمشق، وهذه المياه تؤمن حاجة مايقارب سبعة ملايين مواطن في مدينة دمشق وريفها، وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لتحرير وادي بردى.

والثانية هي الأهمية الجغرافية، حيث يعتبر تحرير الوادي قطعاً للدعم اللوجستي للمجموعات الإرهابية المسلحة المتواجدة بين برج بلودان وجرود افره وهريرة ومزارع سبنا وقرى وادي بردى، والتي تشكل طريق وصل بين لبنان وسورية من خلال مزارع سبنا. ويعتبر قطع الارتباط لهذا الامتداد الجغرافي للمسلحين، ووقف توريد الاحتياجات اللوجستية لهم في هذه الجبال والجرود الوعرة، بمثابة الضربة التي قصمت ظهرورهم، وأدت إلى النتيجة الحتمية باستسلامهم وعرض نقلهم إلى محافظة إدلب واخلاء المنطقة كلياً من الإرهابيين. 

وبالتالي، أصبحت الحدود مع لبنان آمنة كلياً من الاتجاه الغربي لريف دمشق، خاصةً أن الإرهابيين المتواجدين في هذه المنطقة كانوا يعتمدون على وادي بردى لتأمين مايلزمهم، ويهددون تدفق المياه التي هي مصدر الحياة، والتي حاولوا كثيراً تفجيرها وابتزاز الدولة بها، لكنهم لم يدركوا، هم وداعموهم، أن الجيش العربي السوري والشرفاء من قرى وادي بردى لن يسمحوا لهم أن ينفذوا مآربهم.
< كيف كان استقبال أهالي وادي بردى للجيش؟

<< كان دخول الجيش العربي السوري الباسل فرحة كبيرة لأهالي الوادي الذين طالما كانت تربطهم به علاقة التعاون والتواصل المستمر. وهذه العلاقة ساهمت كثيراً في تحرير قرى الوادي، حيث أعلن عدد من هذه القرى، منذ بدء عملية التحرير، انضمامها إلى الجيش العربي السوري وتقديم مايلزم لتحرير الوادي من الإرهاب، والحفاظ عليه آمناً مستقراً.

< كيف تبدو خارطة الريف اليوم؟ وماهو مصير المناطق التي لم تحرر بعد؟

<< اليوم، وبعد الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش العربي السوري والحلفاء في تحرير هذه المناطق، أصبح كامل الريف الغربي بيد الدولة السورية, وبالتالي، تصل المساحة الجغرافية لريف دمشق المحررة من الإرهاب إلى حدود 80 % من مساحة المحافظة الاجمالية، وما تبقى يقع في الغوطة الشرقية، وجزء بسيط في القلمون الشرقي، وسيتم تحريرها قريباً بجهود ميدانية أو بمصالحات، حسب الحال، لكن حتماً سيتم تحريرها، فهذا ما وعد به قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد للشعب السوري، حين قال سيادته: “سنحرر كل شبر من سورية من أيديهم، فلا خيار أمامنا سوى الانتصار، وإلا فلن تبقى سورية ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل..”.

 ماهي العوامل التي ساعدت على إنجاز المصالحات الوطنية، وأي دور للحزب فيها؟

<< ما ساعد على ذلك هو أولاً، وقبل كل شيء، قوة الجيش العربي السوري، هذا الجيش العظيم الذي شكل قوة ضاربة ضد الإرهاب وداعميه، فقد كانت هذه القوة، التي أفشلت مخطط الإرهاب في كل مكان، عاملاً رئيسياً وهاماً في خضوع التنظيمات الإرهابية إلى حتمية الاتفاق مع الدولة، وإجراء المصالحة أو التسوية. أما العامل الثاني فهم المواطنون الحريصون على أمن واستقرار سورية ووحدة أراضيها وسيادتها واستقلالها، فكان لأبناء مناطق دمشق وريفها دورهم في إنجاز المصالحات من خلال التواصل فيما بينهم، وتوعية الذين ضلوا السبيل وإعادتهم إلى صوابهم وإلى وطنهم وأهلهم، ومنهم من شارك مع الجيش العربي السوري في المعارك، وفي تقديم المعلومات اللازمة لإنجاز عملية التحرير. ولقد دفعهم حرصهم على أمن واستقرار مناطقهم للقيام أيضاً بدور هام جداً في مصالحات مناطق ريف دمشق. والعامل الآخر هو دعم الحكومة السورية وقائد الوطن، السيد الرئيس بشار الأسد، لإنجاز وإنجاح المصالحات، والتي يرى فيها خلاص سورية من الإرهاب.

أما دور الحزب في المصالحات، فأنت في أي اتجاه تذهب ترى حزب البعث أمامك، سواء في المعركة، فالجيش العربي السوري يشكل حزب البعث والرفاق البعثيون فيه العدد الأكبر، أم في المصالحات وإنجازها حيث يتم تجهيز كافة المصالحات والعمل عليها والتواصل بشأنها من خلال الرفاق البعثيين في مختلف مستويات مهامهم المكلفين بها.

 هل شكل الريف بيئة حاضنة للإرهاب كما يشاع؟
<< هذا الطرح غير مطابق للواقع، فلو أن بيئة ريف دمشق حاضنة للإرهاب لما استطعنا إنجاز أي مصالحة محلية فيها، فالمصالحة تأتي نتيجة بيئة ممانعة ورافضة للإرهاب وساعية للخلاص منه. لكن هناك بعض المناطق التي لقيت دعماً كبيراً من الإرهاب الدولي، سواء من حيث عدد الإرهابيين الذين دخلوا إليها أم من حيث الدعم المالي الكبير الذي قدموه والسلاح الذي تم إدخاله، ما جعل البيئة الممانعة ضعيفة إلى حد ما أمام هذا الإرهاب، وبالتالي انتظرت – هذه البيئة – الجيش العربي السوري الذي يحمل كلمة الفصل, لكنني أؤكد أن ريف دمشق بيئة ممانعة وصامدة في وجه الإرهاب.

كيف تقيمون علاقة ريف دمشق بالحزب؟

<< حزب البعث العربي الاشتراكي متجذر في ريف دمشق، ويحمل أبناء ريف دمشق أفكار البعث منذ تأسيسه. وحزب البعث حاضر في كل قرية وبلدة ومدينة، حتى أنه يتواجد في كل بيت هنا. والعلاقة بين الحزب وأهالي ريف دمشق علاقة تكامل, فالحزب يعمل على معالجة كافة القضايا والمشاكل والمعوقات التي تعترض الأهالي في مختلف المجالات الخدمية والمعيشية، ونرى ذلك من خلال الأعداد الكبيرة من الأهالي والمواطنين الذين يتوافدون إلى مقرات فرع الحزب بريف دمشق وشعبه وفرقه للعمل معاً على الوصول إلى الهدف الوطني المنشود.

يشيع الحديث عن تغيير ديموغرافي في بعض مناطق الريف.. ما حقيقة هذا الكلام وما الهدف منه؟

<< دائماً يلجأ العدو – عندما يهزم – إلى حجج وأكاذيب يسعى من خلالها إلى شراء الرضا والفوز بالدعم من مشغليه. واليوم، وأمام ماكينة المصالحات الهائلة التي تعمل في ريف دمشق، وعلى نحو متواصل ومستمر، لجهة الوقت والجغرافيا، وفي ظل الإنجازات العظيمة التي تحققت عبر المصالحات المحلية، بفضل الجهود الكبيرة للجيش العربي السوري والجهود الشعبية من الشرفاء والأوفياء لسورية وقائدها, بات هناك من يتحدث عن “تغيير ديموغرافي” تقوم به الدولة السورية بتهجير أهالي منطقة ما، من طائفة ما، أو مكان ما، والإتيان بأهال من منطقة ما، أو طائفة آخرى، إلى مكان ما. وهذا الحديث طبعاً لا أساس له من الصحة, فنتيجة انهزامهم وطردهم من هذه المناطق يدعون ما يحلو لهم. والحقيقة هي أن الجيش العربي السوري والحراك الشعبي في ريف دمشق بدأ عملية مشتركة في ريف دمشق تهدف إلى إنجاز المصالحات المحلية في المناطق التي تسعى للخلاص من الإرهاب والإرهابيين، وبالطريقة التي يتم الحفاظ فيها على هذه المناطق وأهاليها دون إيقاع أي تدمير بالبنى التحتية والمرافق والأبنية، ودون وقوع ضحايا وإراقة دماء, وهذا ما حصل فعلاً في مناطق كثيرة في ريف دمشق, فالاتفاقات التي جرت للتوصل إلى تسوية ومصالحة محلية كانت في أكثر الأحيان تتطلب إخراج المسلحين لسببين: الأول هو أن هؤلاء لا يمكن تسوية أوضاعهم نتيجة أعمالهم الإجرامية، فكانت الدولة توافق على إخراجهم إلى مكان آخر انسجاماً مع مصلحة العمل الوطني، والسبب الثاني هو أن الحالة الشعبية في هذه المناطق أصبحت رافضة لوجود هؤلاء المسلحين، وبالتالي أصبح هؤلاء الإرهابيون غير قادرين على البقاء في هذه المناطق، فكان لابد لهم من الخروج كسبيل وحيد. وبكل الأحوال، إن نظرت إلى الأعداد التي خرجت في كل المناطق تجد أنها أقل من 2% من عدد السكان فيها, كما أنك اليوم تستطيع أن تقوم بجولة إلى كافة هذه المناطق، وترى أن سكانها الأصليين هم الذين ما زالوا يعيشون فيها، ويمارسون حياتهم اليومية، في ظل الحكومة السورية وحماية الجيش العربي السوري, ولن تجد أي منطقة من مناطق ريف دمشق تم إدخال أحد إليها مكان السكان الأصليين، سواء أكانوا من منطقة أخرى، أم طائفة آخرى. ولكنها أكاذيب تعبر عن إفلاسهم، وهم يلجؤون إليها لضرب المصالحات المحلية ومحاولة إفشالها في المناطق التي نعمل عليها، ولكنهم خسئوا فلن يضللوا الشعب العربي السوري، وستنتصر سورية بالمصالحات المحلية والقضاء على الإرهاب في كل شبر فيها .

هناك قصص عن مسلحين سابقين استشهدوا أثناء المعارك ضد الإرهاب بعد تسوية أوضاعهم وانخراطهم في القتال إلى جانب الجيش العربي السوري, ماذا تحدثنا عن هؤلاء؟

< هذا الحديث صحيح، وكان من الآثار التي تحققها المصالحة المحلية في كل المناطق، بعد أن استعاد هؤلاء المسلحين صوابهم، وأدركوا حقيقة هذه الحرب التي تستهدف سورية أرضاً وشعباً. هؤلاء قد غرر بهم وتم تضليلهم ودعمهم بالمال والسلاح والفكر المتطرف والفتاوى الضلالية, وقد أدركوا حين عادوا إلى رشدهم وإلى علاقتهم مع أهلهم ومع الدولة، بالشكل الصحيح، أن من واجبهم الوقوف مع الجيش العربي السوري للدفاع عن هذا الوطن، فانضم عدد كبير ممن قاموا بتسوية أوضاعهم إلى القوى الرديفة للجيش العربي السوري وقاتلوا معه، وكان هناك العديد من الشهداء من بينهم, ولا يزال آخرون يقاتلون إلى جانب الجيش العربي السوري ويقومون بدورهم الوطني المطلوب بعد أن استفاقوا على الحقيقة والصواب.

ما هو واقع عمل الهيئة المركزية لأسر الشهداء لديكم, وماذا تقدمون حالياً لذوي الشهداء؟

<< إن عمل الهيئة المركزية لمتابعة قضايا أسر الشهداء من أولويات عمل فرع الحزب, فأمام التضحيات العظيمة والدماء التي قدمتها هذه العائلات فداء للوطن، كان علينا واجب أخلاقي ووطني ألا ننسى تضحياتها. وبالتالي، كان القرار الحكيم في الحزب بإنشاء هذه الهيئات عبر كافة الفروع في المحافظات, ونحن في فرع ريف دمشق نقوم على دعم صندوق الهيئة وتأمين المبالغ اللازمة لإنشاء مشاريع استثمارية يعود ريعها لأبناء الشهداء وذويهم. وحالياً يتم دراسة عدد من المشاريع الصغيرة وفق الإمكانات المتاحة في صندوق الهيئة لنبدأ العمل بها, كما أننا سنعمل على إيجاد فرص عمل في هذه المشاريع لصالح عائلات الشهداء، وكان هناك الكثير من الفعاليات التي أقامتها الهيئة بالتعاون مع المجتمع المحلي في ريف دمشق للمساهمة بتقديم شيء رمزي لهذه الأسر تعبيراً عن التقدير لها معنوياً ومادياً.

حاوره: بلال ديب -جريدة البعث





عدد المشاهدات: 847



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا