الرئيسية  صحافة و إعلام  

بعد الكوليرا.. الخناق يفتك بأطفال اليمن

2017-12-04

حين يكون طفل رضيع لا يتعدّى عمره عشرة أشهر بحاجة للغذاء وتكون والدته عاجزة عن إرضاعه بشكل طبيعي لأنّها هي نفسها تعاني من نقص الغذاء نكون نتحدّث عن طفل في اليمن. وحين تصل والدة مع أولادها الأربعة إلى إحدى المستشفيات ولا يجدون العلاج لمرض الدفتيريا أو الخناق الذي أصابهم فتموت الوالدة مع أطفالها، فذلك مشهد من اليمن.

هي عيّنة من قصص كثيرة توثّقها رشا محرز المتحدّثة باسم منظمة “رعاية الأطفال” خلال عملها الميداني في اليمن إلى جانب الأطفال. وفي جعبتها عشرات بل مئات الصور لعائلات لقيت حتفها، لأولاد مصابين بشتى الأمراض التي تتكاثر يوماً بعد آخر  بسبب الحصار المفروض ونفاد الأدوية اللازمة.

وفي بلد صنّفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ مكان في العالم كي يعيش فيه الأطفال، تروي المتحدّثة باسم منظمة “رعاية الأطفال” رشا محرز ما عايشته من تحديات وظروف صعبة لمساعدة الأطفال والنساء. وبلغة الأرقام تقول: إن “أكثر من 77 % من المواطنين اليمنيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية من بينهم أكثر من 50 % من الأطفال. كما تشير إلى أنّ أكثر من 960 ألف حالة مصابة بالكوليرا وبحالات الإسهالات المائية، ومن بينهم أكثر من 400 ألف طفل.

وتشير الناشطة في منظمة “رعاية الأطفال”، وهي الجهة التي أصدرت التقرير عن موت طفل يمني كلّ عشر دقائق، إلى أن “المنظمة لا تستطيع الوصول إلى الأطفال والأمهات في ما يتعلق بإيصال الغذاء” فضلاً عن أن تأثير “التطورات العسكرية على الساحة اليمنية وفرض الحصار على السلع التجارية والوقود بحيث بات الوصول إلى هؤلاء الأطفال في بعض المحافظات مستحيلاً”، وتؤكد أن “المطلوب اليوم هو إيجاد حل سلمي للنزاع والجلوس على طاولة الحوار، مع الإيقاف الفوري للعمليات العسكرية”، لافتة إلى “أن أكثر ما تواجهه المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض هو أمن العاملين فيها الذي يعدّ أكبر التحديات لها يليه توفير السلع والوقود ونقل الأدوية والمتممات الغذائية وأمور أخرى”. تحديات أخرى تواجهها المنظمة أخيراً، تتعلق في حظر وصول الطائرات التابعة للأمم المتحدة التي تقلّ العاملين والخبراء الدوليين.

وتجد رشا صعوبة في توجيه رسالة لأطفال اليمن الذين تصفهم بالأطفال المعجزة، داعية العالم إلى حماية أبسط حقوقهم وهو الحق في الحياة.

وفي تونس، أكد الحقوقي التونسي زهير مخلوف أن الحصار على الغذاء في اليمن يكاد يكون فريداً من نوعه، مشدداً على ضرورة رفع قضية لدى محكمة الجنايات الدولية والعمل في مجلس حقوق الإنسان من أجل أن تتوقّف هذه الاعتداءات والانتهاكات، فضلاً عن تسليط الضوء إعلامياً على هذا الملف وتوسيع الأمر على مستوى الإعلام الدولي من أجل الضغط بشكل مباشر.

ورأى مخلوف أنه “لا بدّ من التواصل مع الدول التي يمكن أن تؤثر في مسألة وقف العدوان وخاصة المتحالفين مع السعودية”، ولفت إلى “أن الشارع التونسي قد يكون بعيداً نسبياً عن قضية اليمن لا سيّما وأن السلطة التونسية تنظر إلى قضية اليمن على نحو محايد”، على حدّ تعبيره.

ورأى الحقوقي التونسي أن “التفاعل على مستوى الشارع العربي هو تفاعل سلبي جداً لكون الشعوب العربية والإسلامية أصبحت مهتمة بأوضاعها الداخلية”، مضيفاً: “أن بعض الدول العربية دخلت في مستوى الخوف والجبن من السعودية باعتبار أن يد الأخيرة ممتدة للدول وحتى للحركات والجماهير والشعوب”، معتبراً أن في الأمر “نكبة ونكسة”.

ووصف مخلوف أداء الإعلام العربي بـ”المصيبة”، حيث “رفع يده عن التعاطي مع هذا الملف إما خوفاً أو رهبة أو جبناً وإما انخراطاً في اللعبة الدولية وفي الإعلام الدولي المضلل أو أنه مهتم بالقضايا الداخلية والآنية إما المالية أو الاقتصادية أو المعيشية الاجتماعية”، وشدّد على “أنه لا يمكن أن نبقى ننظر إلى أطفال اليمن الذين يموتون إمّا جوعاً أم بالاعتداء أم بالرصاص أم بالطائرات”، متوجّهاً للعالم والضمير الإنساني بأن “ينقذوا شعب اليمن من هذه المجزرة التي ترتكب بحقهم”، قائلاً: إن مأساتهم ستكون وصمة عار في التاريخ العربي لأن هؤلاء الأطفال لا يمكن تركهم للموت بالمجاعة ولا يمكن تركهم للموت بالأمراض.

من جهته وصف منسّق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي ما يجري بحق أطفال اليمن بالجريمة الإبادية الكبيرة، منتقداً الموقف الرسمي التونسي وبعض الأصوات التي ترى أن الحرب شرعية، وقال: إن الشارع التونسي ظلّ بعيداً من التفاعل مع القضية الإنسانية في اليمن بسبب تغييب الإعلام لما يجري على الأرض، لكن بالرغم من ذلك بدأت الصورة تتغير في الأشهر الأخيرة. وانتقد مشاركة تونس في الاجتماع الأخير للدول المشاركة في التحالف السعودي، مشدداً على المطالبات العديدة لها بالانسحاب لكنّها لم تتخذ هذه الخطوة لأنها تعتبر أن للتحالف شرعية في الدفاع عن الشرعية.

 جريدة البعث  





عدد المشاهدات: 47



الاستفتاءات
القوائم البريدية
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني للاشتراك في نشرة الأخبار


روابط أساسية
البرنامج السياسي لحل الأزمة


إرسال شكوى

يمكنك إرسال شكوى عند الضغط على الرابط التالي

اضغط هنا