حزب البعث العربي الاشتراكي

logo

header-ad

الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة ميل أون صنداي: بريطانيا قدمت دعماً علنياً لمنظمة الخوذ البيضاء التي تشكل فرعاً لتنظيم القاعدة. الوجود البريطاني والأمريكي في سورية غزو

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن بريطانيا قدمت دعماً علنياً كبيراً لمنظمة الخوذ البيضاء التي تشكل فرعاً لتنظيم القاعدة الإرهابي “جبهة النصرة” في مختلف المناطق السورية ونحن نعتبر تلك المنظمة أداة تستخدمها بريطانيا في العلاقات العامة.

 

وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة ميل أون صنداي البريطانية أن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فبركوا الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما وهم كذبوا في هذا المجال، مشيراً إلى أن سورية تلقت العديد من الاتصالات من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية ولكنها أوقفت ذلك مؤخراً بسبب عدم جدية الأوروبيين.

 

وشدد الرئيس الأسد على أن الوجود الأمريكي والبريطاني في سورية غير شرعي وغير قانوني بل هو غزو لأنهم ينتهكون سيادة بلد وقال “نحن الطرف الرئيسي الذي يحارب (داعش) وسنحرر كل شبر من الأرض السورية وهذا واجب وطني، وأن القرار الوحيد حول ما يحدث في سورية وما سيحدث هو قرار سوري لا ينبغي أن يشك أحد في هذا”.

 

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة..

 

السؤال الأول:

 

سيادة الرئيس، بحلول الحادي والثلاثين من آذار 2018 كان إجمالي التمويل الذي قدمته الحكومة البريطانية إلى منظمة الخوذ البيضاء، المعروفة أيضاً بالدفاع المدني السوري 4ر38 مليون جنيه استرليني، وبالوقت نفسه روسيا تتهم بريطانيا بالمساعدة على فبركة هذا الهجوم الذي حدث في دوما من خلال هذه المنظمة أي الخوذ البيضاء، هل يعتقد الرئيس السوري أن هذا صحيح؟

 

الرئيس الأسد:

 

بالتأكيد، لا شك في ذلك، إن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تتبع وتتبنى السياسة نفسها، لكن ولنكن صريحين أكثر فإن بريطانيا وفرنسا تابعتان سياسياً للولايات المتحدة، هذا ما نعتقده، وقد قدمت بريطانيا دعماً علنياً لمنظمة الخوذ البيضاء التي تشكل فرعاً للقاعدة-النصرة في مختلف المناطق السورية، لقد أنفقوا عليهم الكثير من المال، ونحن نعتبر الخوذ البيضاء أداة تستخدمها بريطانيا في العلاقات العامة وبالتالي من المؤكد أن هذه الدول الثلاث فبركت ذلك الهجوم وبريطانيا ضالعة في ذلك.

 

السؤال الثاني:

 

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت إنه ما من شك لديها أن النظام السوري كان يقف خلف الهجمات الكيميائية التي حدثت في السابع من نيسان وردت على منتقديها بالقول، إن مشاركة بريطانيا كانت محقة وقانونية ويجيزها القانون الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية وهنا السؤال، ألا تتحمل الدول مسؤولية في الحماية من جرائم الحرب؟ كيف لا تكون المشاركة البريطانية في الضربات الجوية ضد سورية مبررة بموجب القانون الدولي؟

 

الرئيس الأسد:

 

حسب هذا المفهوم فإن بريطانيا والولايات المتحدة عندما هاجمتا العراق بشكل غير مشروع عام 2003 وقتلتا الملايين وتسببتا بدمار هائل ناهيك عن عدد الأرامل والإعاقات فإنه يحق لأي حكومة وفقا لمنطق ماي مهاجمة بريطانيا أو الولايات المتحدة إذا ارتأت هذه الحكومة أن ذلك مبرر وقانوني ويجيزه القانون الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية، هذا أولا.

 

ثانيا: لقد كذبوا، وبعد كل الادعاءات التي ساقوها لم يقدموا لشعوبهم، لرأيهم العام نفسه -الرأي العام البريطاني- لم يقدموا له الأدلة، لأنه بعد تحرير الغوطة حيث يفترض أن الهجوم قد حدث، كما زعموا، زار المنطقة العديد من الصحفيين الأجانب وبعضهم ضد الحكومة السورية، وسألوا الناس عن الهجوم الكيميائي، فقالوا لهم “لم نر أي هجوم كيميائي، ذلك لم يحدث”.

 

وبالتالي فإن تلك كانت كذبة، وبعد أن حررنا تلك المنطقة أكدت المعلومات التي وصلنا إليها أن ذلك الهجوم لم يقع، إذاً أعتقد أنه ينبغي على الحكومة البريطانية أن تثبت أن الهجوم قد وقع أولاً ومن ثم عليهم أن يثبتوا من قام به، وذلك لم يحدث، لم يكن هناك أي هجوم، هنا تبدأ الكذبة، مرة أخرى الأمر لم يكن يتعلق بالهجوم، جوهر المسألة أنهم كانوا يشعرون بالحاجة إلى تقويض الحكومة السورية، كما أرادوا تغيير وإسقاط الحكومة السورية في بداية الحرب على سورية، لكنهم مستمرون في فشلهم ومستمرون في إطلاق الأكاذيب ويحاولون شن حرب استنزاف على حكومتنا.

 

السؤال الثالث:

 

لقد تم تداول تقارير غير مؤكدة مفادها أن الحكومة السورية ألقت القبض على أفراد من قوات نظامية غربية، وأيضاً على مقاتلين بريطانيين، هل لكم أن تؤكدوا ذلك أو تلقوا الضوء على هذه التقارير؟

 

الرئيس الأسد:

 

هناك مقاتلون من سائر أنحاء العالم يساعدون الجهاديين، لا أعتقد أن لدينا مقاتلين بريطانيين على قيد الحياة، معظم أولئك المقاتلين قتلوا، أساساً هم أتوا إلى هنا ليموتوا ويذهبوا إلى الجنة، تلك هي عقيدتهم.

 

الصحفية:

 

هل تؤكدون أنهم قتلوا وأنهم قدموا من تلك الدول؟

 

الرئيس الأسد:

 

نعم.

 

السؤال الرابع:

 

هل جرت أي محاولات، حتى عبر وسطاء أو طرف ثالث، من قبل الحكومة البريطانية أو أجهزتها الاستخبارية للتواصل مع سورية للحصول على معلومات استخبارية أو لأي سبب آخر؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، تلقينا العديد من الاتصالات من مختلف أجهزة المخابرات في أوروبا، لكننا أوقفنا ذلك مؤخراً بسبب عدم جديتهم، يريدون تبادل المعلومات رغم أن حكوماتهم تقف سياسياً ضد حكومتنا، وبالتالي قلنا لهم، عندما تكون لديكم مظلة سياسية لهذا التعاون، أو لنقل عندما تغيرون موقفكم السياسي سنكون مستعدين، أما الآن فليس هناك تعاون مع أي أجهزة استخبارات أوروبية بما في ذلك الأجهزة البريطانية.

 

السؤال الخامس:

 

لكن لم تكن هناك محاولات من قبل بريطانيا لفتح خطوط اتصال، على حد علمكم، حتى عبر وسطاء، أليس كذلك؟

 

الرئيس الأسد:

 

حتى لو كانت هناك محاولات فإننا لا نتحدث عنها في الواقع، إن وجود أو عدم وجود هذه المحاولات ليس أمراً ذا قيمة.

 

السؤال السادس:

 

ما رأيكم بمعالجة تيريزا ماي ودونالد ترامب لقضايا الشرق الأوسط، وفي سورية على وجه التحديد، وما هو الفرق بين تدخلاتهما في المنطقة وتدخلات الرئيس بوتين؟

 

الرئيس الأسد:

 

الفرق كبير، فالروس أتوا بدعوة من الحكومة السورية، ووجودهم في سورية وجود شرعي، والأمر نفسه ينطبق على الإيرانيين، في حين أن الوجود الأمريكي والبريطاني غير شرعي بل هو غزو، إنهم ينتهكون سيادة بلد ذي سيادة هو سورية، وبالتالي فإن وجودهم غير قانوني، إنه وجود غير شرعي.

 

الصحفية:

 

لكن في رأيكم، كيف تعاملت ماي وترامب مع سورية؟

 

الرئيس الأسد:

 

الأمر لا يتعلق بماي وترامب، بل بالسياسيين الغربيين والأنظمة الغربية عموماً، إنهم لا يقبلون أي شخص له رأي مختلف، لا يقبلون أي بلد أو حكومة أو شخصية لها رأي مختلف، هذا هو الحال مع سورية، سورية دولة مستقلة جداً في مواقفها السياسية، ونحن نعمل من أجل مصالحنا الوطنية ولسنا دمية في يد أحد، هم لا يقبلون بهذا الواقع.

 

بالتالي فإن المقاربة الغربية حيال سورية تتمثل في تغيير الحكومة وشيطنة الرئيس “لأنه وحكومته لم يعودوا يناسبون سياساتنا” هذا هو الوضع برمته، وكل ما عدا ذلك منكهات، فهم يكذبون ويتحدثون عن الأسلحة الكيميائية وعن أن الرئيس السيئ يقتل شعبه الطيب، وعن الحرية، وعن المظاهرات السلمية، كل هذه الأكاذيب مجرد منكهات للوصول إلى الهدف الأساسي وهو تغيير الحكومة، ولذلك فإن وجهة نظري حول هذا الموضوع هي أنها سياسة استعمارية، وهي ليست جديدة، إنهم لم يغيروا سياستهم مذ وجد أسلوبهم الاستعماري القديم في مطلع القرن العشرين، وحتى خلال القرن التاسع عشر وقبل ذلك، لكنهم اليوم يستعملون أقنعة مختلفة وجديدة.

 

السؤال السابع:

 

خصومك العالميون الرئيسيون اليوم هم ترامب ونتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وجميعهم شخصيات غير عادية ولا تحظى بالشعبية، هل يجعلك هذا تبدو جيداً فجأة بالمقارنة معهم؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا أستطيع مقارنة نفسي مع أحد، لأني لن أكون موضوعياً في الحكم على نفسي، ولذلك الأحرى بك توجيه هذا السؤال لآخرين، لكن عندما ترغبين بجواب موضوعي عليك النظر إلى الوقائع على الأرض وليس البروباغاندا التي يتم ترويجها في وسائل الإعلام الغربية منذ سبع سنوات، في المحصلة، فإني لا أكترث لمسألة كيف أبدو بالمقارنة مع أولئك، المهم بالنسبة لي هو كيف أبدو في عيون الشعب السوري، هذا ما أتطلع اليه.

 

السؤال الثامن:

 

في العام 2013 قلت لي، إن “سورية تقع على الفالق الزلزالي، جغرافياً وسياسياً واجتماعياً وأيديولوجيا” وحذرت من أن اللعب بهذا الفالق ستكون له تداعيات خطيرة على كل الشرق الأوسط وأوروبا.

 

الرئيس الأسد:

 

نحن بالطبع على الفالق الزلزالي، وقد أثبتت السنوات الخمس الماضية أني كنت محقاً، انظري إلى التداعيات في سائر أنحاء العالم، انظري إلى الإرهاب الذي ينتشر في سائر أنحاء العالم بسبب الفوضى المدعومة من الغرب في سورية، انظري إلى الهجمات المختلفة في أوروبا، في بريطانيا، في فرنسا وفي بلدان أخرى، انظري إلى أزمة اللاجئين في أوروبا، كل ذلك بسبب وجود سورية على الفالق الزلزالي الذي تحدثت عنه قبل خمس سنوات.

 

السؤال التاسع:

 

بعد خمس سنوات من تصريحك هذا، التي ولد “داعش” خلالها، يبدو أنك تعتبر نفسك الحصن الرئيسي ضده، لماذا؟

 

الرئيس الأسد:

 

فيما يتعلق بـ “داعش”، نحن الطرف الرئيسي الذي يقاتل وقاتل “داعش” بدعم من الروس والإيرانيين على مدى الأعوام الماضية، ما من طرف آخر يفعل الشيء نفسه، ولو جزئياً، إذا أردت التحدث عن الغرب والتحالف العسكري الغربي الذي يقوده الأمريكيون فإنه كان في الواقع يدعم “داعش”، لأنهم يهاجمون الجيش السوري كلما هاجم “داعش” أو هوجم من قبله، وقد وقع الحادث الأخير منذ أيام عندما هاجم “داعش” الجيش السوري وهزمناه بالطبع، وحينها هاجم الأمريكيون قواتنا في الجزء الشرقي من سورية.

 

السؤال العاشر:

 

هل أخطأ العالم بفرض العزلة عليكم على مدى السنوات السبع الماضية؟

 

الرئيس الأسد:

 

إن مفهوم عزل بلد من البلدان مفهوم خاطئ بشكل عام في العالم، ففي السياسة الحديثة بل حتى في السياسة القديمة أنت بحاجة إلى التواصل، عندما تفرضين العزلة على بلد ما فإنك تعزلين نفسك عن الواقع في ذلك البلد، وبالتالي تصبحين عمياء سياسياً، وبالتالي فإن المفهوم خاطئ.

 

السؤال الحادي عشر:

 

سيادة الرئيس، يعتبركم البعض شخصية منبوذة دولياً وديكتاتوراً وأن يديكم ملوثة بالدماء، أعطني حجة تدل على أنكم لستم كذلك بينما في السنوات السبع الماضية تعرض مئات آلاف السوريين للقتل والسجن والاعتقال وحتى التعذيب.

 

الرئيس الأسد:

 

إذاً، القصة التي تتحدثين عنها، أو لنقل الرواية الغربية تقول، إنه رئيس سيئ يقتل شعبه، والعالم بأسره ضده لأنه منبوذ دولياً، لكنه في موقعه منذ سبع سنوات ويقاتل العالم بأسره، هل يمكنك إقناع قرائك بهذه القصة؟ إنها قصة غير متماسكة أصلاً، أعني أن العوامل المختلفة في هذه الرواية ليست منطقية ولا واقعية، هذا الرئيس لا يزال في موقعه لأنه يحظى بدعم شعبه، وبالتالي كيف يحظى بهذا الدعم في الوقت الذي يقوم فيه بقتل هذا الشعب نفسه؟ إذاً، القصة ليست صحيحة، نحن نحارب الإرهابيين، وأولئك الإرهابيون يتلقون الدعم من الحكومة البريطانية، والحكومة الفرنسية، ومن الأمريكيين، ومن الدمى التابعة لهم سواء في أوروبا أو في منطقتنا، نحن نحاربهم ونحظى بالدعم الشعبي في سورية لمحاربة أولئك الإرهابيين، ولهذا السبب فإننا نتقدم، لا نستطيع تحقيق هذا التقدم لمجرد أننا نتلقى الدعم الروسي والإيراني، فالروس والإيرانيون لا يمكن لهم الحلول مكان الدعم الشعبي، وإذا أردت دليلاً على ما أقوله انظري إلى شاه إيران الذي كان دمية في يد الغرب، لم يتمكن من الصمود في وجه رد فعل الشعب الإيراني فانهار نظامه برمته خلال أسابيع قليلة واضطر إلى الهرب من بلاده.

 

السؤال الثاني عشر:

 

لكن رغم تمتعكم بدعم العديد من السوريين فإن الحقيقة تبقى أن آلافاً بل عشرات آلاف الأشخاص قتلوا وسجنوا.

 

الرئيس الأسد:

 

بالطبع، فأنت تتحدثين عن حرب، وليست هناك حرب جيدة أو حرب سلمية، ولهذا السبب فالحرب سيئة، إذاً عندما تتحدثين عن الحرب فإن النتيجة الطبيعية والبديهية هي أن يكون هناك موت ودماء في كل مكان، لكن السؤال هو، من بدأ هذه الحرب ومن دعمها؟ إنه الغرب، الغرب هو من دعم الحرب منذ البداية، ودعم الإرهابيين الذين بدؤوا بالتفجير والقتل وقطع الرؤوس في كل مكان، الغرب هو من دعم القاعدة، وبالتالي لا يكفي القول إن هناك قتلى، بالطبع هناك، هذا بديهي، لكن من بدأ ذلك؟ الغرب هو المسؤول الأول.

 

السؤال الثالث عشر:

 

الغرب مسؤول، لكن البعض يقول إن الرئيس الأسد ينبغي أن يتحمل المسؤولية أيضاً؟

 

الرئيس الأسد:

 

قد يكون أي سوري مسؤولاً عما يحدث في سورية، هذه قضية أخرى، وهذه قضية سورية لا نناقشها مع الغرب، ليس دور الغرب أن يخبرنا من هو المسؤول في سورية، الرئيس أو الحكومة أو الجيش أو الإرهابيون، هذه قضية سورية، ونحن نقرر من هو المسؤول، الغرب ليس في موقع يخوله أن يحدد لنا ذلك، في المحصلة، هذا ليس دوره، هو تدخل في بلد ذي سيادة، وهو مسؤول عن القتل في بلادنا، بصرف النظر عن رواياته وأكاذيبه.

 

السؤال الرابع عشر:

 

يبدو أن روسيا تتخذ عدداً كبيراً من القرارات بشأن سورية، سواء كان ذلك يتعلق بانسحاب القوات الأجنبية أو التوصل إلى اتفاقيات مع “إسرائيل” حول الجنوب السوري، وحول أي نوع من الأسلحة يمكنكم أو لا يمكنكم امتلاكه، هل باتت روسيا تتخذ القرارات نيابة عنكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

روسيا تحارب من أجل القانون الدولي، وجزء من هذا القانون الدولي يتعلق بسيادة مختلف الدول ذات السيادة، وسورية إحدى هذه الدول، سياستهم وسلوكهم وقيمهم لا تقضي بالتدخل أو الإملاء، إنهم لا يفعلون ذلك، لدينا علاقات جيدة مع روسيا منذ نحو سبعة عقود، وعلى مدى هذه الفترة، وفي كل علاقاتنا لم يحدث أن تدخلوا أو حاولوا أن يملوا علينا شيئاً، حتى لو كانت هناك اختلافات، وبسبب وجود الحرب ووجود درجة عالية من الديناميكية الآن في المنطقة من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات بين مختلف الأطراف، سواء داخل حكومتنا أو بين الحكومات الأخرى، بين روسيا وسورية، أو سورية وإيران، أو إيران وروسيا، وداخل هذه الحكومات، هذا طبيعي جداً، لكن في المحصلة، فإن القرار الوحيد حول ما يحدث في سورية وما سيحدث هو قرار سوري، لا ينبغي أن يشك أحد في هذا، بصرف النظر عن التصريحات التي قد تسمعينها، لأني أعرف على أي أساس تطرحين هذا السؤال.

 

الصحفية:

 

استناداً إلى تصريحات مختلفة.

 

الرئيس الأسد:

 

تماماً.

 

السؤال الخامس عشر:

 

إذا، لماذا لم تعطكم روسيا صواريخ “إس 300” التي وعدتكم بها منذ سنوات في حين تشن “إسرائيل” غارات على سورية فعلياً كل أسبوع؟ ولماذا تنسق روسيا أهداف هذه الغارات خلف الكواليس مع أعدائكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

روسيا لم تقم إطلاقاً بالتنسيق مع أي جهة ضد سورية سواء سياسياً أو عسكرياً، فهذا تناقض، إذ كيف يمكنهم مساعدة الجيش السوري في تحقيق التقدم وفي الوقت نفسه يعملون مع أعدائنا على تدمير جيشنا؟

 

الصحفية:

 

لكنهم في العادة يعرفون مقدماً أين ستشن هذه الهجمات؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، هذا غير صحيح بالتأكيد، نحن نعرف التفاصيل، فيما يتعلق بصواريخ الـ “اس 300″، فلماذا أعلنوا عن ذلك ومن ثم توقفوا عن الحديث بشأنها، يستحسن أن تسألي المسؤولين الروس، هذا إعلان سياسي، ولديهم تكتيكاتهم، أما ما إذا كانوا يرسلونها أو سيرسلونها أم لا ، فهذه مسألة عسكرية، ونحن لا نتحدث عنها.

 

السؤال السادس عشر:

 

لقد حذر كبار المسؤولين في البنتاغون بأنهم سيردون عسكرياً إذا تعرضتم لتحالفهم، هل ستتخلصون من الوجود العسكري الأمريكي في سورية؟ وهل أنتم مستعدون لمحاربتهم بشكل مباشر؟

 

الرئيس الأسد:

 

منذ بداية الحرب والأمريكيون وحلفاؤهم لم يتوقفوا عن تهديد سورية في مناسبات مختلفة، ولم يتوقفوا عن دعم الإرهابيين، كما لم يتوقفوا عن مهاجمتنا بشكل مباشر في مناسبات مختلفة، لكننا رغم ذلك تقدمنا في مواجهة الإرهابيين، وقلنا بأننا سنحرر كل شبر من سورية بصرف النظر عن أي تصريح أو أي هجوم، هذه أرضنا وهذا واجبنا، هذا ليس رأياً سياسياً، بل هو واجب وطني، سنتقدم في ذلك الاتجاه بصرف النظر عن أي موقف عسكري أو سياسي لخصومنا.

 

السؤال السابع عشر:

 

قلتم أنكم ستستعيدون كل شبر من الأراضي السورية، كم من الوقت سيستغرق ذلك حسب توقعاتكم؟

 

الرئيس الأسد:

 

الأمر لا يتعلق فقط بالجيش السوري والإرهابيين ولا بالأحداث التي تقع داخل حدود بلادنا، وإلا كنت سأعطيك تاريخاً محدداً ربما، أنا أقول دائما أن تسوية هذا الصراع ستستغرق أقل من سنة، فهو ليس معقداً جداً، لكن ما جعله معقداً هو التدخل الخارجي، فكلما تقدمنا تلقى الإرهابيون دعما أكبر من الغرب، على سبيل المثال، كنا على وشك التوصل إلى مصالحة في جنوب سورية قبل أسبوعين فقط، لكن الغرب تدخل وطلب إلى الإرهابيين عدم المضي في هذا المسار كي يطيل أمد الصراع في سورية، لذلك نعتقد بأننا كلما حققنا المزيد من التقدم سياسياً وعسكرياً حاول الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إطالة أمد الصراع وجعل الحل أبعد عن متناول السوريين، لكن رغم ذلك فإننا نغلق هذه الفجوة بين الحالتين.

 

السؤال الثامن عشر:

 

سيادة الرئيس، بعد ثلاث سنوات ستصلون إلى نهاية ولايتكم الرئاسية، وقد مررتم بسبع سنوات طوال، ولا يزال هناك سنتان، هل تعتقد أنك ستترشح مرة أخرى للرئاسة؟ أم ستتخلى عن ذلك وتقرر أن الوقت قد حان لأخذ استراحة؟

 

الرئيس الأسد:

 

مازال من المبكر الحديث عن ذلك، أنت تتحدثين عن أمر سيحدث بعد ثلاث سنوات، ولا أحد يعرف كيف سيكون الوضع في بلادنا، سيتوقف ترشحي للرئاسة على أمرين، أولاً، الإرادة الشخصية بأن اضطلع بتلك المسؤولية، والأمر الثاني، وهو الأهم، هو إرادة الشعب السوري، هل يقبلون بذلك الشخص؟ هل لا يزال المزاج العام فيما يتعلق بي كرئيس هو نفسه، أم سيغير الشعب السوري موقفه؟ إذاً، بعد ثلاث سنوات، سيكون علينا أن ننظر إلى هذين العاملين، ومن ثم نقرر ما إذا كان ذلك مناسباً أم لا.

 

السؤال التاسع عشر:

 

كيف تعتقدون أن التاريخ سيذكركم؟

 

الرئيس الأسد:

 

هذا يعتمد عن أي تاريخ تتحدثين، التاريخ الغربي؟ التاريخ الغربي سيكون مشوهاً وسيختلق الكذبة تلو الأخرى، الأكاذيب نفسها التي سمعناها ليس فقط عن حاضرنا، بل أيضا عن ماضي العالم، بينما تاريخنا، وهو التاريخ الذي يعنيني فآمل أنه سيذكرني بوصفي شخصا حارب الإرهابيين لإنقاذ بلاده، وإن ذلك كان واجبي كرئيس.

 

السؤال العشرون:

 

مع اقتراب كأس العالم هل لديك فريق مفضل؟

 

الرئيس الأسد:

 

في هذه الظروف، نعم، ففريقي المفضل هو الجيش السوري الذي يحارب الإرهابيين.

 

الصحفية:

 

هل لديكم أي فريق بريطاني مفضل؟

 

الرئيس الأسد:

 

لا، فأنا لا أتابع ذلك.

 

السؤال الحادي والعشرون:

 

أنتم في حالة حرب منذ سبع سنوات، ما الذي تفعلونه لتفريغ شحنات التوتر؟ هل لديكم أي هوايات؟

 

الرئيس الأسد:

 

الرياضة، وهي ليست هواية، بل إنها أصبحت جزءاً من نظامي الصحي، وجزءاً من عملي اليومي، لأن الصحة مهمة جداً كي يستمر المرء في نشاطه، ولذلك لا أستطيع أن أنظر إليها كتسلية، ليس هناك وقت أو مزاج للتسلية، إنك تعيشين مع الحرب والقتل والإرهاب، وبالتالي فقد أصبحت هذه الهواية الوحيدة التي تحولت إلى عادة، قد تكون عادة يومية، كلما أتيح الوقت لذلك، وهذا يعتمد على الظروف.

 

السؤال الثاني والعشرون:

 

زوجتك تحمل الجنسية البريطانية، وقد عشت في لندن لعدة سنوات، هل ثمة شيء تفتقده بشكل خاص من الأيام التي عشتها هناك؟

 

الرئيس الأسد:

 

لقد عشت في لندن ودرست كطبيب، لا يمكن أن تعيشي في مدينة دون أن تشعري بأن ثمة علاقة خاصة مع تلك المدينة أو مع الناس الذين تعملين معهم بشكل يومي، وبالتالي فإنك تفتقدين ربما هذه العلاقة، لكنك أحياناً تعيشين شيئاً من التناقض، حيث أن المدينة نفسها التي تحبين هي البلد نفسه الذي يهاجم بلادك، وهذا ليس جيداً.

 

الصحفية:

 

شكرا جزيلا لكم سيادة الرئيس.

 

الرئيس الأسد:

 

شكرا لك.

 

اضافة تعليق